مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

19

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

التكفير لم يكن معهوداً في عصر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، بل هو من البدع المستحدثة بعد عصره صلى الله عليه وآله وسلم . ويدلّ على عدم مشروعيّته جملة من النصوص : منها : صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : قلت : الرجل يضع يده في الصلاة ، وحكى اليمنى على اليسرى ، فقال : « ذلك التكفير ، لا تفعل » « 1 » . ومنها : صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « . . . ولا تكفّر ، فإنّما يفعل ذلك المجوس » « 2 » . ومنها : قول الإمام علي عليه السلام - في حديث الأربعمائة - : « لا يجمع المسلم يديه في صلاته وهو قائم بين يدي اللَّه عزّوجلّ يتشبّه بأهل الكفر - يعني : المجوس - » « 3 » . نعم ، اختلفت كلمات فقهائنا بعد ذلك في حرمته وبطلان الصلاة به ، فذهب المشهور « 4 » - بل المعظم « 5 » - إلى حرمته وبطلان الصلاة به ، بل ادّعي الإجماع عليه « 6 » . قال السيّد العاملي : « وظاهر إطلاق النصّ والفتوى أنّه حرام مبطل » « 7 » . وقال بعضهم بأنّ كلّ من قال بالتحريم قال بالبطلان ولا ثالث « 8 » . وقال الفاضل الأصفهاني : « وأمّا الحرمة فعليها المعظم . . . والأخبار الناهية كثيرة ،

--> ( 1 ) الوسائل 7 : 266 ، ب 15 من قواطع الصلاة ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 7 : 266 ، ب 15 من قواطع الصلاة ، ح 2 . وانظر : ح 3 . ( 3 ) الوسائل 7 : 267 ، ب 15 من قواطع الصلاة ، ح 7 . ( 4 ) نسب الحرمة إليهم في التنقيح الرائع 1 : 216 . المهذّب‌البارع 1 : 391 . غاية المرام 1 : 162 . جواهر الكلام 11 : 15 . ونسب الحرمة والبطلان إليهم في مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 447 . ( 5 ) كشف اللثام 4 : 165 . وفي جامع المقاصد ( 2 : 344 ) : « هو حرام في الصلاة عند أكثر الأصحاب ومبطل » . ( 6 ) الانتصار : 141 ، 142 . وقال في الخلاف ( 1 : 322 ، م 74 ) : « دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنّهم لا يختلفون في أنّ ذلك يقطع الصلاة » . وقال في الغنية ( 81 ) : « يجب أن لا يضع المصلّي اليمين على الشمال . . . بدليل الإجماع » . وقال في التذكرة ( 3 : 295 ) : « التكفير مبطل للصلاة . . . عند علمائنا ؛ لإجماع الفرقة عليه . . . » . ( 7 ) مفتاح الكرامة 8 : 45 . ( 8 ) جامع المقاصد 2 : 345 . الروض 2 : 882 .